عمر السهروردي

149

عوارف المعارف

المقام وإن تعذرت أسباب الدين ، وكلما قل المعلوم رحلوا وإن تيسرت أسباب الدين ، وليس هذا طريق الصوفية . ومن المستحب أن يودع إخوانه إذا أراد السفر ويدعو لهم بدعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال بعضهم : صحبت عبد اللّه بن عمر من مكة إلى المدينة فلما أردت مفارقته شيعني وقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « قال لقمان لابنه يا بني إن اللّه تعالى إذا استودع شيئا حفظه ، وإني استودع اللّه دينك وأمانتك وخواتم عملك » . وروى زيد بن أرقم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا أراد أحدكم سفرا فليودع إخوانه فإن اللّه تعالى جاعل في دعائهم البركة » . وروى عنه عليه السلام أيضا أنه كان إذا ودع رجلا قال : « زودك اللّه التقوى ، وغفر ذنبك ، ووجهك للخير حيثما توجهت » . وينبغي أن يعتقد إخوانه إذا دعا لهم واستودعهم اللّه أن اللّه يستجيب دعاءه ، فقد روى أن عمر رضي اللّه عنه كان يعطي الناس عطاياهم إذا جاء رجل معه ابن له فقال له عمر ما رأيت أحدا أشبه بأحد من هذا بك . فقال الرجل : أحدثك عنه يا أمير المؤمنين إني أردت أن أخرج إلى سفر وأمه حامل به ، فقالت : تخرج وتدعني على هذه الحالة ؟ فقلت : استودع اللّه ما في بطنك ، فخرجت ثم قدمت فإذا هي قد ماتت ، فجلسنا نتحدث ، فإذا نار تلوح على قبرها ، فقلت للقوم : ما هذه النار ؟ فقالوا : هذه من قبر فلانه نراها كل ليلة ، فقلت : واللّه إنها كانت صوامة قوامة ، فأخذت المعول حتى انتهينا إلى القبر فحفرنا وإذا سراج ، وإذا هذا الغلام يدب ، فقيل : إن هذا وديعتك ، ولو